دنت الديار ودانت الأوطار عبد الله فكري دنت الديار ودانت الأوطار هذا المنار وهذه الأنوار هذا المنار يلوح نجم هداية للناظرين تؤمّه ا...
دنت الديار ودانت الأوطار

| دنت الديار ودانت الأوطار | هذا المنار وهذه الأنوار |
| هذا المنار يلوح نجم هداية | للناظرين تؤمّه الأنظار |
| والثغر وضاح المباسم باسم | للبشر في قسماته آثار |
| فرح ببشرنا ببشر سروره | ان الخديو له به استقرار |
| فاليوم نلثم من بنان يمينه | سحباء وارد فضهن غزار |
| من كف فياض اليدين يمينه | يمن ويسراه ندى ويسار |
| ونشنف الأسماع من ألفاظه | دراغدت أصدافه الأفكار |
| ونرى منار الحق فوق جبينه | كالشمس ليس وراءها أستار |
| نور تلألأ في جبين موفق | للحق في توفيقه أسرار |
| مولاي قد سرنا بأمرك نبتغي | لرضاك ما تسمو به الأقدار |
| نصل المغارب بالمشارق والسرى | بالسير لا ملل ولا إقصار |
| ونَلُفَّ أذيال الأباطح بالرُّبى | تنتابنا الأنجاد والاغوار |
| لا البحر ذو الأمواج نخشى بأسه | يوماً وليس البر فيه نُضار |
| البحر بر في رضاك بمن به | والبر من جدوى نداك بحار |
| ومدى النهار صباح خير كله | بسعود جدّك والدجى أسحار |
| نطوي البلاد بطيب ذكرك نشره | عبق ونفحة ريحه معطار |
| ونؤرّج الأرجاء باسمك مدحة | طابت بها الأسحار والاسمار |
| يهتز حاضرها بحسن سماعها | طرباً ويخبر غائباً حضار |
| ويروح سامعها يميل بعطفه | ثملا كأن دارت عليه عُقار |
| نغشى بها صدر النَديّ ندية | يحلو بها الإيراد والاصدار |
| نتلو مديحك معلنين بنشره | جهر أفلا كتم ولا إسرار |
| لا يعتري فحواه وصمة ريبة | تخشى ولا ردّ ولا استنكار |
| ثم امتطينا للسويد ركائباً | لا الركض يجهدها ولا التسيار |
| تسعى على عجل إلى غاياتها | كالماء ساعر جريه تيار |
| سرع الخطا لا السوط حل بجلدها | يوماً ولا شدّت بها أكوار |
| نذر الرياح اذا جرين وراءها | حسرى طلائح جريهن عثار |
| سرنا بهن على العشيّ فأصبحت | في استكهلم وقد بدا الاسفار |
| ولقيت صاحب تاجها في قصره | والوفد ثم بصحبتي نظار |
| فدنا وصافح باليمين مردّدا | شكر الخديو يزينه التكرار |
| فشرعت مقتصد أجاوبه بما | أرضاه لأقلُّ ولا إكثار |
| ونحوت مؤتمر العلوم أؤمه | بالوفد تهوى نحونا الأبصار |
| حتى إذا احتفل النديّ وأقبل ال | عظماء والعلماء والأحبار |
| وتلا به أسكار رب سريره | قولا به لذوي النهى إسكار |
| وأجابه الخطباء كل محسن | يزرى بنظم الدرّ منه نثار |
| ودعيت باسمي للمقال موفياً | حق الوفادة والوفاء شعار |
| أقبلت أبتدر القريض يزينه | مولاي باسمك بهجة ووقار |
| حتى استتمّ الشعر فاصطفقت له الأيدي | وذاك بمدحه إشعار |
| وتشعبت شعب الفصول مقررا | في كل فصل للفنون قرار |
| فنحوت بالوفد الذين بصحبتي | خير الفصول وصحبتي أخيار |
| ما فيهم وهل الفؤاد يهوله | حفل ولا واهي القوى خوّار |
| كل أعد من المعارض ما اصطفى | للعرض ثمة جملة تختار |
| وأجاد فيما قد أفاد بمنطق | طوع المراد أمدّه استحضار |
| في لهجة العرب الفصيحة لفظهم | حرّ وهم في نفسهم أحرار |
| لا في مقالة قائلينا وقفة | عرضت ولا لمقولنا انكار |
| كالقطر جاد به غمام مبرق | داني الهيادب عارض مدرار |
| نبدي الذي نبدي وكل مطرق | سمعاً ومنطق ذي المقال جهار |
| حتى نتم كما نشاء القول في | أمد أعدّ لوقته مقدار |
| فيقول صاحبهم أما من باحث | فيما يقول وقوله استفسار |
| وتصفق الحضار لاستحسان ما | قلنا ويظهر فيهم استبشار |
| ها هم رجالك أيها المولى ولا | من عليك ونعم من تختار |
| لا أبتغي مدحاً لنفسي أنني | بعلاك أفخر لاعداك فخار |
| هذي محاسن بمن طالعك الذي | بسعوده قد ساعد المقدار |
| ثم انثنينا راجعين يسوقنا | لحماك أشواق لهنّ أوار |
| نأوى لخير حمى بعدلك كله | أمن وما للجور فيه جوار |
| فاسلم لمصر وأهلها ليرى بها | لنماء غرس يمينك استثماى |
| واسلم لأنجال وآل كلهم | خير وآل الخيرين خيار |
| واليكها مولاي صنعة ليلة | لحق العشاء بوشيها الاسحار |
| حتى كساها الصبح رونق وجهه | حسناً وألبسها الضياء نهار |