| رجعت إلى مهد الصبابة والهوى | أسائلُ قلبي عنك في غيبة العتب |
| رجعت فألفيت المهاد كعهده | وأنت معي يا روح جنباً إلى جنب |
| ثلاثين يوماً ما التقينا فما الذي | يروعك من أمرى لتنفر من قربى |
| تقول بأن الشعر فيك فضيحةٌ | وفضحُ الهوى المستور من أقبح الذنب |
| فضحتُك لا تجزع فما كل فاضحٍ | فضيحته إثمٌ يطهّر بالتوب |
| ألا إن شعري فيك برّ أريده | لأكرم في يوم الحساب على ربي |
| فؤادي من الأعناب تسقى شجونه | ليسقى محبوباً يعيش بلا قلب |
| ثلاثين يوما ما التقينا ولو روى | عذولي أشعاري لأصبح من صحبي |
| ثلاثون يوما أم ثلاثون حجّة | ألا إن يوم الهجر من أدهر الحرب |
| مهاد الهوى باقٍ فإن شئت فلتعد | لتعرف أسرار المحجّب من غيبي |
| وإن شئت أن تنسى الذي كان بيننا | فلا تنس ما عانيت في الحب من كرب |
| سلامٌ على عهد الهوى وتحية | من الشاعر الصداع والمغرم الصب |
| سأسقى الفؤاد النار بعد صدودكم | لينسى الذي قد كان في زمن القرب |
| لقد شاب رأسي شاب من هول جوركم | ونار الجوى المكتوم تزفر بالشيب |
| أواجه في المرآه شعري فأنثنى | فخورا بأني شبت بالمجد والمحب |
| لئت شاب رأسى في الهوى فشبيبتي | على خير ما ترجون من قوة اللهب |
| وما تصنع الخمسون غامت خطوبها | بفحل شديد البأس يفتك بالخطب |
| أعود إلى الأيام أحصى ذنوبها | وكل وجود في الوجود إلى ذنب |
| فتنفر منى كارهات قيامتي | عليها بأثقال من الطعن والضرب |
| الا إن أيامي وجودٌ خلقتهُ | كما يخلق الروض الخصيب من الجدب |
| خلقتك يا أيام خلقاً فأسجحى | وقد تسكن البكر النفور إلى العتب |
| تعال فهذا المهد مهدك والهوى | كما شئت أقباسٌ من الأمن والرعب |
| تعال فهذي اسكندرية أمرها | إليك ومأواك المعززُ في قلبي |
| إذا ضجّ موج البحر عانيت لوعة | مصلصلة النيران مرهوبة الغبّ |
| ألا كل شيء ها هنا بك عائذ | عياذ الثرى المكروب من محن اللوب |
| تعال فهذا الشط تزعجه النوى | وقد كنت في أرجائه نجمة القطب |
| تطلع موج البحر يستاف زهرةً | هي الأرج المنشود من كرمة الحب |
| تعال نغثه من جواه بليلةٍ | تصول بها الأهواء وثباً إلى وثب |
| فما تسكن الأمواج إن طاش حلمها | بغير الهوى الصوال يزأر من قرب |
| يقاتلني دهري عليك فلا تعن | ظلوماً مريد الروح يأخذ بالغصب |
| ولا تجعل الدنيا بهجرك مقلة | مقرّحة الجفنين معطوبة الهدب |
| فقد تصبح الدنيا وأنت نعيمها | إذا غبت ناراً من ضلال ومن رهب |
| أقاتل دهري فيك وحدي ومن يفز | بحسنك يقض العمر في ساحة الحرب |
| فمن أيّ نار صيغ حسنك إنني | أراك يتيم الحسن كالوجد في قلبي |
| أراني أرى ماذا أرى تلك غضبةٌ | من القدر السفاح كالباتر العضب |
| بروق مخيفات ورعد مجلجلٌ | تذكر هذا الناس عاقبة الحوب |
| ألا ليتني والكون يلفظ روحه | أقاسمك اللوعات شرباً إلى شرب |
| لأذكر ما قد فات في الحب بيننا | وانت معي يا روح جنباً إلى جنب |
| تغضّبت الأقدارُ فاربدّ وجهها | بوجه سماء تعلن السخط بالسحب |
| مقادير كالحب العصوف غليلها | غليلُ شياطين تجنّح بالشهب |
| لقد جنّ هذا الكون جنّ جنونه | فأصبح كالليث المجوع في السهب |
| أهذا زئيرُ الكون أم تلك صرخةٌ | مضرجة الأنفاس يرمى بها قلبي |
| تعال أشهد البرق النذير بمطرةٍ | مذمّمة الآلاء مبغوضة السيب |
| تعال تجر مضناك من هول ليلةٍ | تكرّ بها الأهوال عقبا إلى عقب |
| ألا إن قلبي لن يجوع وإن دجت | خلائقُ دهر تؤذن القلب بالسعب |
| وكيف يجوع القلب والكون كلهُ | عرائس تسبى بالغرم وتستسبى |
| أثمت بهذا الراي والشرك ظالمٌ | يجور على التوحيد شرعة الحب |
| أثمت به قولا فما لك مشبهٌ | يقاسمك الوهاج بالوجد من قلبي |
| وهل جاد وهاب النفائس منعما | بمثلك في شرقٍ هنالك أو غرب |
| يحومُ عليك الروح في كل لحظة | كما ينظر الصادى إلى المشرع العذب |
| وألمح أحلامي إليك طوائراً | فأفترع المكنون من حجب الغيب |