ألا فادعُ الذي ترجو ونادى
رفاعة الطهطاوي
| ألا فادعُ الذي ترجو ونادى | بُحبك وإن تكن في أيّ نادي |
| فمن غَرس الرجا في قلب حُرٍ | أصابَ جَنى النجا غِبّ الحصاد |
| ومن حُسن الخلائق سله صنعاً | جميلا فهو أوفى بالوداد |
| وحدثْ عن وفا خلٍ وفّى | بمرسلٍ حُبه في القلب بَادي |
| ورب أخ تلاهى عنك يوما | فربّ وداده أبداً ودادي |
| بنو الآدابِ إخوانٌ جميعاً | وأخدانٌ بمختلف البلاد |
| خلائفُ عنصرٍ كل تغذى | بأثداء العلا دونَ اقتصاد |
| وآدابُ الفتى تعليه يوماً | إلى الأنجاد من بعد الوهاد |
| وآدابِي تُسامى بي الدراري | على شعثى وتبلغني مُرادي |
| ومالي لا أتيه بها دلالا | وقد دلتْ على نَهج الرشاد |
| إلى سُبل الفخار تقود حزمي | وفي ميدانه عزمُ انقيادي |
| عِصاميٌّ طريفُ المجد سعياً | عظاميُّ شريفٌ بالتِّلاد |
| سوى نسب العلوم لي انتسابٌ | إلى خير الحواضرِ والبوادي |
| حُسينيُّ السلالة قاسميُّ | بطهطا معشري وبها مهادي |
| لسان العرب يُنسب لي نجاراً | ويدنيني إلى قُسّ الإياد |
| وحسبي أنني أبرزت كتباً | تبيدُ كتائباً يوم الطراد |
| فمنها منبعُ العرفان يجري | وكم طرسٍ تَحبَّر بالمداد |
| على عدد التواترِ مُعرباتي | تفي بفنون سلم أو جهاد |
| وملطبرون يشهدُ وهو عدل | ومنتسكو يقرُّ بلا تمادي |
| ومغترفو قراح فراتِ درسي | قد اقترحوا سِقاية كل صادي |
| ولاح لسان بَاريسٍ كشمسٍ | بقاهرة المعزّ على عبادي |
| ومحيي مصرَ أحيا كان قدري | وكافأني على قدر اجتهادي |
| سأشكرُ فضلَه ما دمتُ حياً | وما شكري لدى تلك الأيادي |
| رعى الحنان عهدَ زمان مصر | وأمطرَ ربعَها صوب العهاد |
| رحلتُ بصفقة المغبون عنها | وفضلي في سِواها في المزاد |
| وما السودانُ قطُ مُقامُ مثلي | ولا سَلماي فيه ولا سَعادي |
| بها ريحُ السمومُ يشم منه | زفيرَ لظى فلا يُطفيه وادي |
| عواصفها صباحاً أو مساءً | دواماً في اضطراب واطّراد |
| ونصفُ القوم أكثره وحوشٌ | وبعضُ القوم أشبهُ بالجماد |
| فلا تعجبْ إذا طبخوا خليطا | بمخ العظم مع صافي الرماد |
| ولطخُ الدُّهْنِ في بَدنٍ وشعر | كدهن الإبل من جَرب القراد |
| ويُضربُ بالسياط الزوجُ حتى | يُقال أخو ثَباتٍ في الجلاد |
| ويرتق ما بزوجتهِ زماناً | ويصعبُ فتقُ هذا الإنسداد |
| وإكراهُ الفتاة على بغاءٍ | مع النهى ارتضوْه باتحاد |
| نتيجته المولّدُ وهو غالٍ | به الرغباتُ دوماً باحتشاد |
| لهم شغفٌ بتعليم الجَواري | على شبقٍ مجاذبة السفاد |
| وشرحُ الحال منه يضيقُ صَدري | ولا يُحصيه طرسي أو مِدادي |
| وضبطُ القول فالأخيارُ نُزْرُ | وشرُ الناس منتشرُ الجراد |
| ولولا البيضُ من عُرْبٍ لكانوا | سواداً في سوادٍ في سواد |
| وحسبي فتكها بنصيف صحبي | كأن وظيفتي لبسُ الحِداد |
| وقد فارقتُ أطفالا صغاراً | بطهطا دونَ عَوْدي واعتيادي |
| أفكر فيهم سراً وجهراً | ولا سَمرى يطيب ولا رقادي |
| وعادت بهجتي بالنأي عنهم | بلوعة مهجةٍ ذاتِ اتقادِ |
| أريد وصَالَهم والدهرُ يأبى | مواصلتي ويطمعُ في عنادي |
| وطالت مدةُ التغريب عنهم | ولا غنمٌ لدىّ سوى الكساد |
| وما خلتُ العزيزَ يريدُ ذلي | ولا يُصغى لأخصامٍ حدادِ |
| لديه سعوا بألسنةٍ حدادٍ | فكيف صغى لألسنةٍ حدادٍ |
| مهازيلُ الفضائل خَادعوني | وهل في حربهم يكبو جوادي |
| وزخرفُ قولهم إذْ مَوهوهُ | على تزييفه نادى المنادي |
| فهل من صَيرفي المعنى بصير | صحيحِ الانتقاء والانتقاد |
| قياسُ مدارسي قالوا عقيمُ | بمصر فما النتيجةُ في بعادي |
| وكان البحرُ منهجَ سفن عزمي | فكدتُ الآن أغْرقُ في الثَّمادِ |
| ثلاثُ سنين بالخرطوم مرت | بدون مدارس طبق المراد |
| وكيف مدارس الخرطوم تُرجى | هناك ودونَها خَرطُ القتاد |
| نعم تُرجَى المصانعُ وهي أحرى | لتأييد المقاصد بالمبادي |
| علومُ الشرع قائمةٌ لديهم | لمرغوب المعاش أو المعاد |
| خدمتُ بموطني زمناً طويلا | ولي وصفُ الوفاء والاعتماد |
| فكنتُ بمنحة الإكرام أوْلى | بقدرٍ للتعيش مُستفاد |
| وغايةُ مطلبي عَوْدي لأهلي | ولو من دون راحلةٍ وزادي |
| وصبري ضاع منذ اشتدّ خطبي | وهوْنُ الخطب عند الاشتداد |
| وكم حسناً دعوتُ لحسن حَالي | وكم نادى فؤادي يا فؤادي |
| وأرجو صدرَ مصر لشرح صدري | وجهد الطول في طول النجاد |
| وكم بُشرتُ أن عزيزَ مصر | تفوهَ بالفكاك ولم يفاد |
| وحاشا أن أقولَ مقال غيري | وذلك ضد سرّي واعتقادي |
| لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً | ولكن لا حياةَ لمن تُنادي |
| وفي دار العزازةِ لي عياذٌ | يَقيني نشبَ أظفار العوادي |
| أميرُ كبار أرباب المعالي | فنى في شرعة العرفان هادي |
| عروفُ ألمعي لا يُباري | بمضمار العلا طلقُ الجياد |
| يوافر فضله الركبانُ سارتْ | وغَنىّ باسمه حادٍ وشاد |
| وقالوا في معارفه فريدٌ | فقلتُ وفي الرياسة ذو انفراد |
| وفي الأحكام قالوا لا يُضاهَى | فقلتُ وذو تحر واجتهاد |
| وقالوا في الذكاء ذكا فقلنا | وثاقبُ ذهنه وارى الزناد |
| وقالوا وفقَ الحسنُ المُسَمَّى | فقلت وكم حدا بالوصف حاد |
| وبحر حجاه يبدو منه در | لغوّاصِ العلوم بلا نفاد |
| فيا حسنَ الفعال أغثْ أسيرا | بسجن الزنج يحكي ذا القياد |
| عليه دوائرُ الأسواء دارتْ | وطالتْ وفقَ أهواء الأعادي |
| وقد فوضتُ للمولى أموري | وذا عينُ الإصابة والسداد |
| عسى المولى يقول امضُوا بعبدي | فيقضى لي بتقريب ابتعادي |
| وما نظمُ القريض برأْسِ مالي | ولا سَندي أراهُ ولا سِنادي |
| وافرُ بحره إن جاد يوماً | فممدوحي له وصف الجواد |
| وليس لبكر فكري من صداقٍ | سوى تلطيف عودي في بلادي |
| فا أسمى ذراها من بيوتٍ | رَزانٍ في حماستها شداد |
| ومسكُ ختامها صلوات ربي | على طه المُشَفَّعِ في المعاد |
| وآل والصحابة وكلَّ وقت | مواصلةٍ إلى يوم التنادِ |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق